النويري
141
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكقول آخر : وكانت فزارة تصلى بنا فأولى فزارة أولى فزارا . وأما الترديد - فهو أن تعلَّق لفظة في البيت بمعنى ، ثم تردّها فيه بعينها وتعلَّقها بمعنى آخر ، كما قال زهير : من يلق يوما على علَّاته هرما يلقى السماحة منه والندى خلقا وكقول آخر : وأحفظ مالي في الحقوق وإنه لجمّ وإنّ الدهر جمّ عجائبه وكقول أبى نواس : صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها لو مسّها حجر مسّته سرّاء . وأما التفويف - فهو مشتقّ من الثوب المفوّف ، وهو الذي فيه خطوط بيض ، وهو في الصناعة عبارة عن إتيان المتكلم بمعان شتّى من المدح أو الغزل أو غير ذلك من الأغراض ، كلّ فنّ في سجعة منفصلة عن أختها مع تساوى الجمل في الوزنيّة ، وتكون في الجمل الطويلة والمتوسّطة والقصيرة ؛ فمثال ما جاء منه في الجمل الطويلة قول النابغة الذّبيانىّ : فللَّه عينا من رأى أهل قبّة أضرّ لمن عادى وأكثر نافعا وأعظم أحلاما وأكبر سيّدا وأفضل مشفوعا إليه وشافعا ومثال ما جاء منه بالجمل المتوسطة قول أبى الوليد بن زيدون : ته أحتمل ، واستطل أصبر ، وعزّ أهنّ وولّ أقبل ، وقل أسمع ، ومر أطع ومثال ما جاء منه بالجمل القصيرة قول المتنبىّ : أقل أنل أقطع آعل علّ سلّ أعد زد هشّ بشّ تفضّل أدن سرّ صل .